يونيو 15 , 2016

"الريادي الصغير" مشروع لتعليم الأطفال ريادة الأعمال

111

قد يخطئ الكثير من الطلبة في اختيار تخصصهم الجامعي الذي يحدد ملامح مستقبلهم المهني، فينحدر بذلك بأولى خطواته نحو وحل البطالة. إسراء حبوش (24عامًا) واحدة من بين هؤلاء، درست تخصص اللغة الإنجليزية عن غير رغبة منها، وتقول:" كانت أرغب في دراسة إدارة الاعمال، ومع غياب توجيه الأهل قررت دراسة اللغة الإنجليزية بحجة أنها أنسب للبنت، وفرصة العمل فيها أكبر". لم تحقق إسراء بدراستها اللغة الإنجليزية شيئا، فدرست دبلوم" الريادة وتطبيقات الأعمال" وتقول إنها فتحت لها أفاقًا واسعة حول عالم الأعمال والريادة، فبدأت مع اثنتين من زميلاتها تخطو أول خطواتها نحو فكرتهن الريادية وهي مشروع "الريادي الصغير".
فكرة نوعية
وتقول إسراء: "ضمن إحدى مساقات الدبلوم، كان يتوجب علينا تنظيم حملة تمويل جامعي على منصةIndiegogo ، فنفذنا من خلالها أول مبادرة وهي مخيم للأطفال (الريادي الصغير) والذي كان في أغسطس الماضي"، وأوضحت إسراء أن المخيم لاقى ردود فعل إيجابية، فأوعز إليهن البعض بتحويل الفكرة إلى مشروع ريادي. وتضيف:" قدمنا لحاضنتي الأعمال مبادرون وبذرة، وتم قبول طلبنا لكن كان قرارنا بالانضمام لمبادرون للانطلاق من البداية". استطاعت إسراء مع زميلتيها يارا الحتو، وإسلام الديب الحصول على تمويل لمشروعهن "الريادي الصغير"، الذي يهدف إلى توفير بيئة حاضنة للأطفال والناشئين الموهوبين تحت سن ال 16، للدخول والاندماج في عالم ريادة الأعمال. ونفذ الفريق مجموعة من المبادرات والأنشطة تلت مخيم "الريادي الصغير"، منها: مخيم "رياديات المستقبل"، وفعالية "Cocktail Day"، ومن المقرر عقد مخيم صيفي آخر في أغسطس القادم يستهدف (40) طفلًا لتدريبهم على كيفية اختيار الأفكار الريادية، وتكوين فريق العمل، وإعداد نموذج العمل.
مواهب بلا مستقبل
وتقول إسلام الديب (30عامًا)، التي عملت لمدة عام مدرسة للأطفال:" في الفصل صادفت أطفال يجذبون الانتباه بذكائهم، ولكن لا يمكن مساعدتهم لتنمية مواهبهم، على اعتبار أن الأمر مكلف ويحتاج إلى وقت أكبر من وقت الحصة المقررة"، وتضيف:" لذلك ينهي الطالب مرحلة الثانوية العامة دون أن يدرك مهاراته وقدراته، وكيف يستثمرها ويصقلها بالدراسة الجامعية، فينتهي الأمر إلى المزيد من الخريجين العاطلين عن العمل". وتعقب إسراء على حديث زميلتها بالقول: "يتم تأسيس الطفل بشكل خاطئ، يتعلم كم كبير من المواد التعليمية بدون أي تركيز على مادة معينة أو جانب يحبه الطفل، من خلال دراستنا الجامعية في تخصص التربية اطلعنا على طرق التدريس في الخارج وأسلوب توجيه الطالب لتنمية موهبته." وحول العقبات التي تواجه الفريق، توضح إسلام أن فكرة الريادة حديثة العهد في قطاع غزة وموجهة لفئة الشباب والخريجين، قائلةً:" الناس لا تعرف الكثير عن مفهوم وهذا يصعب من مهمتنا في استقطاب الأطفال للمشاركة في فعالياتنا، وتشير إلى أن الريادة المجتمعية لا تلقى اهتمامًا في قطاع غزة لأن العائد بطيء والفئة المستهدفة محدودة. مع ذلك يحدو الفريق الكثير من الأمل في استثمار مواهب الأطفال، وتجنيبهم الأخطاء التي وقع فيها من سبقهم، وتختتم إسلام حديثها بمقولة للفيلسوف اليوناني، أرسطو "حيث تتلاقى مواهبك مع احتياجات العالم تقع مهمتك في الحياة"، معقبةً أن أفضل استثمار هو الاستثمار في الأطفال. يُشار إلى أن "مبادرون "هو مشروع لدعم الشباب الريادي في قطاع غزة، يموله البنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد العربي للإنماء الاجتماعي والاقتصادي وتشرف عليه مؤسسة التعاون، وتنفذه عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة الإسلامية بالشراكة مع النقابة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات "بيكتا".