مايو 29 , 2016

أحد المشاريع المحتضنة في مبادرون "فينكس " رحلة حول العالم.. من قلب المدينة المحاصرة

111

هل أنت من محبي السفر؟

هل ترغب برحلة سفاري أو بالتجوال حول مدينة البتراء التاريخية أو ربما استكشاف جزيرة هاواي؟

قد يجد البعض السفر أمرا مرهقًا إلى جانب كونه ممتعًا، أما بالنسبة لقاطني قطاع غزة المحاصر فالأمر صعبًا للغاية إن لم يكن مستحيلًا.

عمار السويركي (20عامًا) وزميله أحمد الشرفا (22 عامًا) سيأخذانك حيث شئت دون أن تغادر غرفتك أو حتى سريرك، فكل ما تحتاجه هو هاتف ذكي وأحد تطبيقات PHOENIX "فينكس".

"فينكس" الذي استلهم اسمه الثنائي من أسطورة طائر الفينيق أو الرُّخ، تعمل على تصميم تطبيقات الواقع الافتراضي للهواتف الذكية والتي تأتي كتطوير لتطبيقات الجولات الافتراضية والافلام ثلاثية الابعاد معًا.

ويستفيد "فينكس" من تقنية الواقع الافتراضي التي تعمل على مبدأ الصور بزاوية رؤية 360 درجة، بحيث تسمح للشخص بالانتقال ذهنيًّا الى بيئة افتراضية مغايرة تمامًا للبيئة الموجود فيها بالواقع، ويوضح المصممان أن التطبيق سيتيح للمستخدم مشاهدة المكان ليس فقط من خلال شاشة الهاتف، بل يمكنه أيضًا التجول داخله بكل زوايا الرؤية بما يشعره بأنه موجود في المكان فعليا.

ويقول أحمد الشرفا: "عملنا يقتضي صناعة موديل ثلاثي الأبعاد للمكان المراد زيارته أو التجول فيه، أياً كانت طبيعته أو ماهيته، وذلك من خلال وضع الموبايل داخل نظارة الواقع الافتراضي أو الـ VR headset".

ويمكن استخدام التطبيق في المجال الترفيهي أو العلمي أو التاريخي، وتتجلى أهمية أكبر للتطبيق بالنسبة لسكان قطاع غزة حيث يقطن المصممان، إذ لا يستطيع سكان القطاع التجوال حول العالم بسبب الحصار المفروض عليه منذ عام 2007.

وحول ذلك يقول أحمد: "التطبيق ممكن أن يلبي طموح وأماني الكثير من الغزيين، الانترنت وفر للشباب معارف واسعة عن ثقافات وحضارات خلق لديهم الفضول لزيارتها والتجول في أركانها، لكن الوضع السياسي والاقتصادي والحصار لا يسمح لهم بالوصول إلى مكان خارج غزة، لذلك تأتي أهمية التطبيق بأنه يوفر جولة بأي مكان ممكن يخطر ببال أحدهم مع وجود اسقاط صوتي لمعلومات عن كل زاوية في المكان".

البداية: مجرد فكرة

في أغسطس 2015 راودت عمار وأحمد فكرة التطبيق ولكنها كانت غير واضحة بما يكفي للشروع بها، لعدة أسباب يوجزانها في ندرة المصادر المعلوماتية التي تشرح تقنية العالم الافتراضي.

ثم تمكنا من الحصول على استشارات وتدريب للخروج بالنسخة الاولى للتطبيق بانضمامهما لمرحلة ما قبل الاحتضان ضمن مشروع "مبادرون 3".

وفي هذا السياق، يقول أحمد: "بفضل المحاضرات وتجارب المتحدثين سواء بالمخيم التدريبي لمشروع مبادرون أو خلال فترة ما قبل الاحتضان، أدركنا النقاط المهمة والركائز الاساسية للبدء بإنتاج أول تطبيق لنا، وكيف يمكن الوصول بالشكل الأمثل للفئة المستهدفة من تطبيقاتنا، فأنجزنا خلال هذه المرحلة تطبيق وهو عبارة عن جولة بخريطة مصغرة بفلسطين تبين أهم المعالم بكل مدينة فلسطينية".

ويعلّق عمار "خلال هذه المرحلة تواصلنا مع أكثر من شركة سعودية وأنجزنا الكثير من التصميمات ثلاثية الأبعاد، وتمكنا من اجتذاب 3 إلى 5 زبائن "شركات" سنعمل معها بشكل اتفاقات دائمة".

مرحلة ما قبل الاحتضان

في الوقت الذي بدأت تخامر عمار وأحمد فكرة مشروعهما الريادي في أغسطس الماضي، بدأ الإعلان عن استقبال الطلبات للتسجيل في مشروع "مبادرون 3" أواخر الشهر نفسه.

خاض الشابان غمار المنافسة إلى جانب 800 فكرة في مجالات متعددة نافست للفوز بفرصة للاحتضان في مشروع مبادرون.

و "مبادرون" هو مشروع لدعم الشباب الريادي في قطاع غزة تنفذه عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر في الجامعة الإسلامية بغزة للمرة الثالثة خلال الأعوام الخمسة الماضية بالشراكة مع حاضنة الأعمال والتكنولوجيا والنقابة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الإسلامي للتنمية وبإشراف ومتابعة مؤسسة التعاون.

وتم قبول فكرتهما في مرحلة التقييم الأولي، وفي هذه المرحلة يتم انتقاء أفضل 100 فكرة تصلح بأن تتحول إلى مشروع ريادي ناجح، ويخضع أصحاب الأفكار المائة لمعسكر تدريبي إداري ليومين متكاملين يتم خلاله طرح مواضيع إرشادية خاصة بالمشاريع وتكوين فريق العمل وطبيعة العمل وكافة الخطوات المستقبلية.

وفي تفاصيل مرحلة ما قبل الاحتضان، يقول مسؤول تطوير الأعمال يوسف الحلاق: "أن هذه المرحلة تأتي للتأكد من جدية المشاريع ال 45 المختارة، وتركز هذه المرحلة على تطوير الأفكار بما يجعلها مناسبة للتمويل والاستثمار والتحول إلى مشروع تجاري ناجح تمهيدا للانتقال إلى مرحلة التمويل".

وتستمر مرحلة الاحتضان التي بدأت سبتمبر الماضي لمدة 8 أسابيع، يستفيد خلالها أصحاب للمشاريع من الاستشارات التقنية والفنية والدعم اللوجستي بما يتناسب وطبيعة المشروع وذلك من خلال عدة نشاطات كالدورات التدريبية أو ورشات العمل.

ويضيف "خلال هذه المرحلة يتعلم المشاركون كيف يكتبون خطط الأعمال ودراسة السوق وآليات التسويق، وإنشاء شبكة من العلاقات مع الشركات والمؤسسات وأصحاب رؤوس الأموال، كما تم تقديم مبالغ رمزية للبدء بتطبيق أفكارها على أرض الواقع".

وتعمل المشاريع في حاضنة مبادرون في جو ريادي بامتياز، إذ يمكن لأصحاب المشاريع الالتقاء بخبراء لمساعدتهم على تجاوز بعض العقبات التي تواجههم، إضافة إلى لقاء رياديون آخرون يشاركونهم تجاربهم في عالم الريادة والاعمال.

وفي نهاية المشروع يتم احتضان أفضل 20 فكرة وتمويلها بشكل أساسي في مدة تصل لعشرة أشهر يتم فيها زيادة الإنتاج والبدء بتحويل هذه الأفكار إلى مشاريع ريادية لتصل خدماتها ومنتجاتها إلى السوق عبر خطة تسويقية كاملة.
المصدر :شبكة نوى