مايو 29 , 2016

قهوة نوى البلح ... وداعًا للكافيين

111

هل تخيلت يومًا أن تستبدل كوب قهوتك الصباحي بمشروب نوى البلح؟

لا تتسرع في النفي. يقول فادي الطويل، أحد منتجي قهوة نوى البلح أن طعمها جيد ومستحسن ولا يمكن تمييزه عن القهوة العادية عدا عن الكثير من الفوائد الصحية. ويعتبر شرب القهوة عادة صباحية محببة لدى الكثير من الغزيين، وتشير الأرقام الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي ووزارة الاقتصاد الفلسطيني، إلى تزايد ملحوظ في معدل الاستهلاك اليومي لقطاع الغزي من مشروب القهوة، حيث ارتفع معدل الاستهلاك من 3.1 طن يوميًا في عام2011   إلى 5 أطنان يوميًا في عام 2016. فادي الطويل، 36عامًا، الحاصل على درجة الماجستير في اقتصاديات التنمية، أوحت له الأرقام بفكرة لاستغلال هذه الطقس الصباحي في مشروع تجاري.

بداية المشروع

يقول الطويل، الذي يقطن مدينة دير البلح:" الفكرة جاءت أثناء مشاهدة أحد البرامج التي كانت حول إعادة تدوير نوى البلح لإنتاج القهوة، جذبني الموضوع فقرأت المزيد عنه، فوجدت أن هناك فوائد صحية كثيرة وبيئية واقتصادية للمنتج، وتساءلت لماذا لا نطبقها هنا في بلادنا؟"

ويضيف:" بعد الدراسة وجدت أن الفكرة جيدة وغير مستغلة، ولها سوق ناشئ في قطاع غزة، كما وجدت أن هناك طلب متزايد على القهوة في قطاع غزة نتيجة عوامل مختلفة منها الحصار وما يسببه من ضغط نفسي". وتفيد بيانات وزارة الزراعة أن إنتاج القطاع من البلح للعام2015 يزيد عن 7000 طن من البلح، ينتج عنها 700 طن من نوى البلح يتم إهدارها في النفايات.

وعوضًا عن إهدار هذا الكم الكبير من النوى، فكر الطويل في تحويله إلى مشروع اقتصادي، من خلال المشاركة في مشروع "مبادرون3" تم قبول الفكرة وتمويل إنشاء خط انتاج للقهوة بمنحة مالية غير مستردة تقدر بحوالي 4 آلاف دولار.

و"مبادرون "هو مشروع لدعم الشباب الريادي في قطاع غزة، يموله البنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد العربي للإنماء الاجتماعي والاقتصادي وتشرف عليه مؤسسة التعاون، وتنفذه عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة الإسلامية بالشراكة مع النقابة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات "بيكتا". صناعة القهوة على الرغم من تأكيدات الطويل بوجود معرفة محلية معرفة محلية حول قهوة نوى البلح، فإنه لا يخفي تخوفاته بشأن تقبل هذا النوع من القهوة، ويعلق ضاحكًا" خلال تجربة التذوق التي أجريتها على أحد المارة، قدمت قهوة النوى لأحدهم وكان متوجس بشكل كبير فطلب مني ألا أغادر حتى يتأكد من سلامته الشخصية.

وأجرى الباحث الاقتصادي دراسة على عينة عشوائية تبلغ 200 شخص للتأكد من مدى تقبل السوق المحلي لقهوة نوى البلح ويقول "وجدت من خلال الدراسة أن 93 % من الأشخاص اعتبروا مذاق القهوة جيد وممتاز، و7% فقط قال غير ذلك". وحول آلية صناعة قهوة نوى البلح، يشير الطويل: " استخدم كل أنواع النوى في إنتاج مشروب القهوة، فهناك أنواع رديئة وأخرى ذات قيمة غذائية عالية، وجميعها تخضع للملاحظة والفحص المخبري للتأكد من جودتها".

وتجرى عملية تصنيع القهوة على عدة مراحل-بحسب الطويل- تبدأ بمرحلة انتقاء وتجميع النوى، تليها عملية معالجة النوى بالتنظيف والتعقيم انتقالًا إلى مرحلة التجفيف ثم التحميص الذي يتم تحت درجات حرارة معينة مشابهة لعمليات تحميص القهوة ولكنها تختلف في كونها بحاجة إلى كثافة عالية في التحميص ووقت أطول إضافة إلى أنها تستلزم آليات أكثر دقة، تتبعها عملية الطحن بماكينة خاصة وإضافة المحسنات، وبذلك تصبح القهوة جاهزة التعبئة في عبوات مخصصة ومن ثم تنتقل للسوق لاستهلاك للمجتمع المحلي.

 

السر في النوى

على غرار ثمرة البلح تتمتع النوية بفوائد صحية عديدة، يوجزها بالقول" قهوة نوى البلح خالية من الكافيين فلا تؤثر على مستوى الضغط والسكر بل تعمل على تثبيتهما"، مضيفًا:" كما تفيد مرضى السكري والضغط والأوعية الدموية أمراض الكلى، والمرأة الحاملة قبل الولادة وبعد الولادة".

ويتابع بالقول: "تم عرض المنتج على أخصائي التغذية، ووزارتي الاقتصاد والصحة وخضعت لاختبارات كلا الوزارتين للتأكد من سلامة المستهلك والسماح بإدخالها السوق المحلي".

ويشارك الطويل في صناعة القهوة زوجته وباقي أفراد عائلته، ويتوقع أن يوفر المشروع فرص عمل لما لا يقل عن 10 أشخاص مع نهاية العام