مايو 29 , 2016

التشكيلي أحمد السحار.. العودة إلى الطبيعة وصناعة اللون

111

على بعد ثلاثة أمتار من صالون بيته، الذي اتخذه مرسمًا، بدأ الفنان التشكيلي أحمد السحار مشواره الريادي، من المطبخ أخد يجرب صناعة جميع أنواع الألوان مستخدمًا كل ما يقع عليه نظره من أواني الطهي.

 

أحمد السحار،27 عامًا، من قطاع غزة دفعته الأوضاع الاقتصادية لإنتاج ألوان لوحاته بنفسه، فأسس شركة "الغزال" للألوان.

والغزال هي شركة تعمل في مجال صناعة الألوان بأنواعها المختلفة: الأكريلك، الزيتية، والحبر العربي وغيرها، تستهدف فئة الفنانين ومنفذي الديكور.

وحول اختيار الاسم، يقول:" في العصور الحجرية أو ما قبل التاريخ كان الإنسان الأول يستخدم شحوم الحيوانات بعد صبغها لرسم الرموز على جدران الكهوف، وكان شحم الغزال آنذاك هو الأكثر تميزًا."

نفذ السحار قرابة 4500 لوحة، بينها 4000 لوحة كانت الطبيعة موضوعها، موضحًا أن رسم الطبيعة كشف له مدى نقاء اللون ودفعه للبحث لصناعة ألوان بجودة أعلى من المتوافرة في السوق.

 

بداية المشوار

في العام 2011 بدأ الفنان العشريني بالبحث حول امكانية صناعة الألوان بنفسه، ويروي قائلًا:" بحثت عبر الانترنت، وقمت بعدة تجارب في مطبخ بيتي، فكنت أشتري الخامات الأصلية المستوردة وأحللها وأختبر استمراريتها على اللوحة، وفي عام 2014 كانت قد تشكلت صورة واضحة حول شركة الغزال، وحين تأكدت من إمكانية نجاحها انضممت لمشروع مبادرون."

ويسعى السحار إلى التوسع في مشروعه "الغزال" من خلال استفادته من منحة مالية غير مستردة ضمن مشروع –مبادرون3-.

و"مبادرون" هو مشروع لدعم الشباب الريادي في قطاع غزة، يموله البنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد العربي للإنماء الاجتماعي والاقتصادي وتشرف عليه مؤسسة التعاون، وتنفذه عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة الإسلامية بالشراكة مع النقابة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات "بيكتا".

 

صناعة اللون: الدوافع والعقبات

ويوضح آلية صناعة اللون بالقول: " نوع من الالوان يمر بمراحل مختلفة لتصنيعها ولكنها تشترك في عدة مراحل، تبدأ أولًا بعملية ترسيب المواد الخام مدة أربعة وعشرون ساعة، ثم التسخين بحيث يصبح قوامها شبيهًا بالجيلاتين، يليها التبريد، ثم إضافة المحسنات، الصباغة واخيرًا التعبئة عن طريق الكبس في علب بلاستيكية".

ويشير السحار أنه أخضع الألوان الجديدة لدراسات تجريبية، حيث تم تعريضها للأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء للتأكد من مدى صلاحيتها وديمومتها على اللوحة، موضحًا أن " اللون يدوم في العلبة لمدة 3 سنوات، ويحتفظ ببريقه على اللوحة لما يقارب 150 سنة."

ولكن ما الدافع وراء إنتاج ألون "الغزال"؟

 

يقول: " الحصار والقيود المفروضة على قطاع غزة كان يمنع دخول بعض خامات الألوان يؤخر إنجاز اللوحات، كذلك ارتفاع أسعار الألوان المستوردة".

 ويضيف " لو تمكن الفنانون من إدراك قيمة هذه الألوان الجديدة، فإنها ستوفر عليهم نصف ثمن اللوحة المرسومة باللون المستورد حيث تبلغ تكلفة العبوة الواحدة من المستورد (35) شيكل، بينما توفر العبوة التي أصنعها التكلفة حتى 50% من سعر المستورد وبجودة تضاهيه ".

فيما تواجه الشركة الوليدة صعوبات في توفير جميع المواد الخام اللازمة، ولكن ذلك لم يقف عائقا في وجه تقدمها نحو السوق، فلجأ السحار إلى إحلال مواد اخرى بديلة متوافرة في السوق المحلي.

وكان السحار قد التحق بـ"مشروع مبادرون 3 لريادة الاعمال " واستطاع المنافسة مع 880 فكرة تقدمت للمشروع في مرحلة استقبال الطلبات، كما أوضح نادر عبد النبي، مسئول تطوير الأعمال في مبادرون3، مستدركًا بالقول:" لكن مشروع الغزال كان من بين المشاريع ال 23 المحتضنة ضمن مشروع مبادرون، وذلك لكونه يقدم منتجًا -وإن كان موجودًا في السوق المحلية - لكنه قدمه بسعر منافس وجودة أفضل".

وأضاف: "أحمد السحار فنان فلسطيني قدم المنتج من واقع تجربته وخبرة بالمجال واحتكاكه بالفنانين، ومن شعوره بوجود مشكلة في الألوان المتوفرة بالسوق متمثلة بأسعارها المرتفعة والمخاوف من انقطاعها في حال تم إغلاق المعابر حيث واجه الفنانين تلك المشكلة عند إغلاق المعابر في الأعوام الماضية" داعيًّا الشباب لأخد زمام المبادرة والتفكير خارج الصندوق لترك بصمات واضحة لهم في مجال عملهم.